زودوني بماء الثورة
بقلم : نضال حمد
( هذه الخاطرة نشرت في جريدة القبس الكويتية يوم الخميس 22-5-1986 , العدد 5040 )
أن أسلمك جسدي , لا ..
أن أدعك تنخر عظمي .. لا ..
أن أستسلم لواقع مضني .. لا ..
أن أدعوك سيدي .. لا.. وألف لا ..
وأن أقاوم حتى الغيم الأسود .. نعم !!
وسأدعك تمزق ثوب زفافي
لكن بعد أن تدوس جسدي الممزق, جنازير الدبابات المفترسة..
***
ألا أيتها القافلة وأيها الماضون إلى ما لا نهاية سوى الترحال
زودوني بماء الثورة وخذوا حفنة من تراب المخيم.
قبل أن يمضي بحاله قوس القزح...
ألا أيها البحارة !
أمنحوني بعضا من هواء صيدا,
وخذوا ما تركت على رصيف الميناء من ذكريات,
وأبحروا ببطء , فالطريق يوصل إلى عكا.
أيتها النوارس الراحلة خلف الغيم الأزرق عفوك !!
احملي على جناحيك , قبلتي الأخيرة وضعيها على صدر أمي
وبلغيها أن الموت لا يأتي بالإشارة كما قذائف الدبابات..
بل بالإرادة .. إذا دعانا الوطن للشهادة..
لك يا حلوة العين ولعينيك الذابلتين منذ رحيلي
أقول سلاما وليس لعسس المرحلة أي سلام
سوى تحيات " الآر بي جى " وغضب الحجارة
لك يا صفصافة النهر الأول..
ترحل الآن غيمة زرقاء
وخلفها يمضي بهدوء تام شراع أخضر,
يحمل التباشير بعودة الأطفال إلى ضفاف نهر الأولي
ولك يا شجرة الصبر
أرسل خاتما من نسج يدي
وعقدا من لحم أصابعي
وعهدا بالعودة إلى المنزل الأول..
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل