'المصور' تكشف اجتماعات عباس بالمثقفين المصريين

 

القدس العربي --  وإلى المعارك والردود، ونبدأها مع زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد، الذي شن في مجلة 'المصور' هجوما عنيفا ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واثنين من كبار القادة الفلسطينيين هما صائب عريقات، وياسر عبد ربه، وكان يحكي عن اللقاء الذي نظمته سفارة فلسطين في القاهرة يوم الاثنين الرابع من الشهر الماضي - أكتوبر - نوفمبر لأبو مازن وصائب وعبد ربه مع عدد من الأدباء والفنانين المصريين، في أحد الفنادق، ونترك يوسف يحكي عما حدث بقوله: 'قال صائب عريقات متسائلا وكان يوجه كلامه لأبو مازن، نريد أن نتكلم معهم سيادة الرئيس عن زيارة السجين عن زيارة الأسير، وهل تعد هذه الزيارة تطبيعا.
اعترف بصراحة بأن سؤال صائب عريقات وما جره على الجلسة من مناقشة لقضية التطبيع مع العدو الإسرائيلي لم يخطر لي على بال، لسبب بسيط أن المنطق والعقل يقولان: ما هي مصلحة الفلسطينيين في أن نطبع أو لا نطبع؟
ما الفائدة العائدة عليهم من ذلك؟ سألت أبو مازن: أنت رئيس دولة على سن ورمح، هل لك حرية الحركة هناك؟ أشكر للرجل صراحته عندما قال لي: إن طائرتي لكي تنتقل من رام الله إلى عمان في الأردن لابد من إذن من الحاكم العسكري الإسرائيلي، عدت أسأله: هل ستعطيني تأشيرة دخول؟ قال لي نستصدرها من سلطات الاحتلال، ولا علاقة لكم بها ولن تتعاملوا مع العدو.( ملحوظة: كلمة العدو طوال هذا المقال من عندي أنا، لم ينطق بها أحدهم من أول اللقاء حتى آخره)، قلت كلاما كثيرا عن أن التطبيع هو آخر ورقة يجب الاحتفاظ بها عربيا تجاه العدو الإسرائيلي، قلت إن مصر بسبب أن لها معاهدة مع هذا العدو وهي المعاهدة التي لم يحترمها العدو إطلاقا ولم يحترمها، لهذا السبب يجب أن يكون المصريون خارج مسألة التطبيع، احتد أبو مازن وغضب وتكلم ياسر عبد ربه بلسان جديد، ما كنت أتصور انه في فمه، فأنا أعرف ياسر عبد ربه من قبل، قال محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين وأمين عام اتحاد الكتاب العرب إن الموقف الذي عبرت عنه هو موقف كل الكتاب المصريين، بل إن لديه اكثر مما قلته، لكنه يدعو لعقد مؤتمر في القاهرة لمناقشة قضية التطبيع في ضوء المتغيرات الجديدة، وما يمكن ان تسفر عنه هذه المناقشات نلتزم به جميعا، لكن يبدو أن الأخوة الفلسطينيين كانوا في عجلة من أمرهم لأن ما كان يعني أبو مازن بالدرجة الأولى ان يحصل منا على رد بكلمة واحدة: نعم أو لا، وإن كانت الإجابة بنعم فمتى وكيف؟
أقصد متى يوجهون الدعوة وكيف نستجيب لها؟
أشرف زكي ومن باب المناورة لا أكثر، وفي محاولة منه للخروج من حالة الحرج التي كنا فيها، قال انه لا مانع من وصول دعوة من السلطة الوطنية تتم دراستها في ضوء المعطيات الموجودة في الوطن، ويكون القرار على ضوء هذه المناقشات. ويبدو أن كلمة أشرف زكي أوحت لأبو مازن بأن ينهي اللقاء وقد أنهاه بطريقة غريبة، لولا أن سفير فلسطين في القاهرة لفت نظره أنه انصرف من المكان دون أن يصافحنا، فرجع مرة أخرى بحجة أن يلتقط صورا معنا، حتى ياسر عبد ربه الذي أعرفه لم يصافحني عند الانصراف، وحتى صائب عريقات كبير المفاوضين مع العدو الصهيوني لم يشأ أن يكون كبير المفاوضين معنا ونحن أشقاؤه وخط دفاعه الأول، وانصرف بنفس الطريقة، وانتهى الموقف نهاية مأساوية'.
وأنهى يوسف مقاله بالقول: 'في الفجر عندما كنت أسمع نشرة الأخبار فوجئت بخبر يقول ان هناك حزمة تطمينات قدمتها إدارة أوباما لنتنياهو طويلة، عريضة.
توقفت أذني أمام إحدى هذه التطمينات، أن تلتزم السلطة الوطنية الفلسطينية بدفع التطبيع الإسرائيلي - العربي الى الأمام بكل ما تملك من قوة، وكل حزمة التطمينات مقابل أن يتكرم نتنياهو ويوقف بناء المستوطنات ولو جزئيا لمدة شهرين فقط'.

عريقات حاول خداع المثقفين المصريين

هذا ما كتبه يوسف يوم الأربعاء في مجلة 'المصور'، ويوم السبت علق عليه في 'الشروق' زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس التحرير سلامة أحمد سلامة بقوله: 'حاول صائب عريقات داعية السلام والتطبيع مع إسرائيل أن يخدع المثقفين المصريين بأنها مجرد زيارة للسجين أو الأسير الفلسطيني وربما كان هذا 'الاستعباط' هو الذي كشف حقيقة الأهداف والنوايا التي أريد منها 'تدبيس' المصريين في التطبيع على غير إرادتهم إذ ليس هناك علاقة بين التطبيع وتجميد الاستيطان وقد انقضت المهلة التي أعطاها الفلسطينيون لأنفسهم ولأمريكا دون أن يتزحزح نتنياهو عن موقفه، فالاستيطان عنده والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين شيء والتطبيع وإقامة علاقة سلام شيء آخر في المنطق الإسرائيلي، هناك بعض الفنانين والمثقفين في الوطن العربي وليس في مصر وحدها يستهينون ويتهاونون في إقامة علاقات ثقافية وأدبية وفنية مع إسرائيل وكتابها'.
وفي حقيقة الأمر فإنه حسب وصف يوسف لما حدث من أبو مازن وصائب عريقات وياسر عبد ربه، فهو تصرف غير مقبول منهم، لكل كتاب وصحافيي وأدباء ومثقفي وسياسي مصر، لم يكونوا ليجرأوا على فعل مثله مع نظرائهم الإسرائيليين أو الأمريكيين أو الأوروبيين، ويبدو أنهم تصوروا انه بعزومة على العشاء يمكن أن يدفعوهم لتغيير موقفهم الرافض لـ - والعياذ بالله - التطبيع مع إسرائيل.
لكن السؤال المهم، هو ما هو دخل القادة الفلسطينيين بدفع المصريين للتطبيع مع إسرائيل؟ وحتى لو افترضنا حسن النية فيهم، على أساس انهم يريدون وجودا عربيا يشجع صمود الفلسطينيين، ويشعرهم أنهم ليسوا وحدهم، فلماذا لم يطلب من وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق ان يأتي لزيارة الضفة على رأس وفد من العلماء والسياسيين، تنفيذا لدعوته التي يطلقها من مدة بأنه على استعداد لزيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية، ويدعو المسلمين لذلك، ودخل في معارك علنية مع شيخ الأزهر نفسه الدكتور أحمد الطيب الذي رفض دعوته مع علماء دين آخرين، فلماذا لم يتفقوا مع عمل زيارتهم بدلا من محاولة اقناع الرافضين لها؟ ولماذا لم يوجهوا الدعوة إلى رئيس جمعية القاهرة للسلام زميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة 'الأهرام' وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وبإمكانه أن يصطحب معه عددا من المثقفين؟
هذا وغيره هو الذي يلفت الانتباه، ويثير الشكوك، لكن الأغرب هي تلك الثقة المفرطة بأنه من الممكن بدعوة عشاء ان يغير رافضو والعياذ بالله مواقفهم! ومن الذي أقنع أبو مازن وصائب عريقات وياسر عبد ربه بذلك، ثم من أين جاءوا بهذه العجرفة التي تصرفوا بها معهم؟!


 

 

 

الصفصاف 16-11-2010

العودة الى الصفحة الرئيسية